الظواهري: خسارة إعلامية فقط!!!

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 15 كانون الثاني 2006 الساعة: 15:51 م

يصعب الجزم بصحة ما تناقلته وسائل الإعلام الأميركية بشأن مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. فقد سبق أن تداولت وسائل الإعلام ذاتها الأخبار ذاتها وثبت عدم دقتها، والمرجح في ظل التعرف على جثث القتلى (بمن فيهم النساء والأطفال) أن الخبر غير صحيح. فلا مصلحة للحكومة الباكستانية في نفي الخبر خصوصا أن الغارة نفذتها طائرات أميركية وليس هجوما للجيش الباكستاني، لكن في المجمل تحسب الحكومة الباكستانية حسابا للرأي العام الباكستاني خصوصا في منطقة القبائل وهو بمجمله متعاطف مع “القاعدة”.

لكن ماذا لو افترضنا فعلا صحة الخبر فسيشكل مكسبا إعلاميا كبيرا للإدارة الأميركية وخسارة مماثلة لتنظيم القاعدة، أما على مستوى تنظيمي، فلا يبدو أن لقيادة القاعدة ممثلة بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري دورا محوريا بعد ضرب أفغانستان. وغدا دورهما مقصورا على الناحية التوجيهية الإرشادية أكثر منه تنظيميا تنفيذيا. والممسك بزمام المبادرة فعلا هم القيادات الميدانية التي لم يتسن لكثير منها رؤية بن لادن أو الظواهري.

العراق بعد الاحتلال نقل ثقل القاعدة من أفغانستان إلى العراق، إلى درجة أن مجلة النيوزويك تحدثت عن تدريب عناصر أفغانية في العراق نقلت الخبرات العسكرية  إلى أفغانستان. ومن يتابع أدبيات القاعدة وما يصدر عن قيادتها يلاحظ أنها غدت تدور في فلك أبو مصعب الزرقاوي لا العكس. فانضمامه إلى تنظيم القاعدة كان بعد قبول التنظيم بشروطه، وهو إذ يحرص في خطاباته على وصف نفسه بجندي من جنود بن لادن، خصوصا في تسجيله الأخير، فإنّ الوقائع تؤكد صعوبة الاتصالات بينهما. وهو ما يعني أن الزرقاوي يظل هو القائد الفعلي لتنظيم القاعدة.

منذ الحملة الانتخابية الأميركية لم يسمع صوت بن لادن. في المقابل ظهر أيمن الظواهري مرارا على وسائل الإعلام، وهو ما أغرى المحللين بالتكهن بمقتل بن لادن. لكن سبق لزعيم التنظيم أن غاب غيبة مماثلة. وهو لا يكثر أصلا من الظهور على وسائل الإعلام ويحرص أن يكون ظهوره ذا مغزى. وعلى افتراض مقتل كل من بن لادن والظواهري، ماذا سيؤثر ذلك على القاعدة؟

باستثناء الخسارة الإعلامية للقاعدة والمكاسب الإعلامية للإدارة الأميركية، فإن الواقع لن يتغير كثيرا. فالرجلان غائبان عن القيادة الفعلية منذ ضرب أفغانستان، ولا يحتاج المتابع لمزيد جهد للمقارنة بين آخر خطاب للظواهري وآخر خطاب للزرقاوي. فالأول تحدث عن المشاركة في الانتخابات بلغة سياسية ناقدة، أما الثاني فتحدث بلغة تعبوية هجومية. وفارق هائل بين تجربة الرجلين.

فالظواهري خريج كلية الطب ابن حراك سياسي واجتماعي غني، فهو سليل عائلة جده لأبيه يقود الأزهر، وجده لأمه يقود الجامعة العربية، ووالده واحد من أشهر أطباء مصر، وعندما كان طالبا في الجامعة كان واحدا من مؤسسي الحركة الطلابية الإسلامية، وكان لاحقا واحدا من المتهمين في قضية اغتيال السادات، وظل له حضوره في الحركة الجهادية العالمية منذ بواكير الحرب الأفغانية. بخلاف الزرقاوي الذي تقتصر خبرته على البعد القتالي المحض. وبغياب بن لادن والظواهري أحدهما أو كليهما سيكون الأميركيون مضطرين للتعامل مع وجه القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وستتكفل الأخطاء الأميركية في المنطقة بإنتاج أجيال جديدة من القاعدة ليس في العراق وحده.

ثمة سؤال بسيط، في منطقة قبلية لا يهادن ابن العم ابن عمه في الدم ويطلب ثأره ولو بعد سنين. كيف ستتعامل منطقة القبائل مع دماء الصبية والنساء والأطفال الذين كان يعتقد أن الظواهري من بينهم مع الحكومة الباكستانية ناهيك عن الأميركيين؟ الجواب عن السؤال يفسر لماذا يكون دائما ثمة رجل ثان في القاعدة كلما قتل واحد منها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر