"فتح" من السلطة إلى المعارضة
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 23 كانون الأول 2005 الساعة: 16:37 م
الخشية على حركة فتح ليست حبا فيها بقدر ما هي كرها في حماس. فنتائج الانتخابات البلدية والتشريعية تظهر تراجعا للحركة الأم في ظل غياب قيادتها التاريخية وأجواء انقسام وصراع داخلي وفوضى قريبة من الشرذمة. في المقابل تتقدم حركة حماس بوتيرة متسارعة. لكن الوضع الدولي يعمل بطريقة معاكسة تماما. إلى درجة أن الاتحاد الأوربي يرفض التعامل معها في حال وصولها إلى السلطة، وفقا لتأكيدات سولانا الأخيرة.
عمليا لن تقبل حماس بدخول السلطة أو المشاركة فيها مكتفية بلعب دور المعارضة السياسة والمقاومة العسكرية في آن معا.
لكن من ناحية نظرية ما الذي يمنع أن تقود حماس السلطة؟ فطبيعة الديمقراطية تتطلب انتقالا وتداولا في السلطة. وفي الجانب الإسرائيلي يمسك بالسلطة يمين متطرف تبدو حماس معتدلة مقارنة به. فما المانع أن يكون يمين فلسطيني مقابل يمين إسرائيلي؟
أسئلة نظرية لا تبدو الإجابة عنها ذات جدوى. فحركة فتح ليست حزبا حاكما بالصيغة الموجودة في بريطانيا. ولا تستطيع أن تغادر السلطة إذا خسرت الانتخابات. حركة فتح تجمع اليوم بين متناقضات لا مثيل لها في العالم. فهي حركة مقاومة ولديها مقاتلون مطلوبون وأسرى ناهيك عن الشهداء. وهي - في الوقت ذاته- حزب سياسي حاكم وهي وظيفة بالمعنى المدني والعسكري والأمني.
خلطة لا تتوافر إلا في فلسطين، وقد تجد في الشخص الواحد مقاتلا وسياسيا وموظفا. وكما تجمع الحركة بين مكاسب كل سمة من سماتها فإنها في المقابل تجمع السلبيات أيضا فتأخذ من المقاتل الفوضى ومن السياسي الانتهازية ومن الموظف الفساد.
والكارثة بالنسبة للحركة غياب المؤسسية التي تدير هذه التناقضات. وقد كانت شخصية أبوعمار الكارزمية قادرة على احتواء الجميع رغبا ورهبا. وبعد رحيله غدت الحركة مرشحة للانقسام وفق موازين القوى المتصارعة. سواء من المسؤولين الأمنيين أم القيادات التاريخية أم الأجيال الشابة.
تراجع فتح انتخابيا قد يدفعها إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي. وربما يتكرس انشقاق الحركة في ظل الانتخابات. وربما يكون في الانشقاق مصلحة في إعادة تقييم الأوزان وفق مقاييس صندوق الاقتراع، لا وفق الإرث أو النفوذ السلطوي أمنا ومالا.
لا يضير حركة فتح أن تتراجع. فشارون الذي سيكتسح الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تعفن وهو في صفوف المعارضة لكنه عاد إلى السلطة بفعل صناديق الاقتراع. ولا أحد يستطيع المزاودة عليه في خدمة الدولة العبرية. وهو اليوم لا ينتظر عونا من غير الناخب الإسرائيلي ولا يستقوي بأميركا ولا الاتحاد الأوروبي.
سبق للجزائر أن مرت بتجربة شبيهة بتجربة فتح. فجبهة التحرير الوطني التي قادت نضال الشعب الجزائري تراجعت في الانتخابات أمام الجبهة الإسلامية للإنقاذ. لكن الجيش تدخل وألغى الانتخابات. ومشكلة السلطة أنها لا تملك جيشا يلغي الانتخابات. فالجيش الوحيد العامل هو الجيش الإسرائلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























