الشهداء والإرهابيون من يطلق الألقاب؟
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 20 كانون الأول 2005 الساعة: 16:40 م
لم يكن ثمة خلاف في الإعلام العربي على وصف من يسقطون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بـ” الشهداء”. في المقابل كان الإعلام الإسرائيلي يصف أولئك بـ”المخربين” و”الإرهابيين”. ويرد عليه الإعلام العربي بوصف الزعماء الإسرائيليين بـ”الإرهابيين”. الخلاف بدأ بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي افترض بداية صفحة جديدة في العلاقات ليس فيها شهداء ولا إرهابيون من الطرفين.
في انتفاضة الأقصى عادت الألقاب إلى المرحلة الأولى، فالفلسطينيون الذين يسقطون بحسب وسائل الإعلام العربية “شهداء” ومن يقتل من الإسرائيليين “قتلى”. ومع أن شارون عاد إلى وصف الرئيس الفلسطيني بالإرهابي، إلا أن وسائل الإعلام العربية، باستثناء المنار، لم تطلق على شارون لقب إرهابي. الخلاف انسحب أيضا على العمليات الفدائية، أو التفجيرية (بحسب ما اتفقت هيئة الإذاعة اليريطانية البي بي سي على تسميتها) أو الانتحارية أو الإرهابية أو الاستشهادية كما كان يسميها الإعلام العربي.
في العراق ازدادت الألقاب التباسا، أكثر منها في فلسطين. فالشهيد في إعلام معين هو إرهابي في إعلام آخر! من الشهيد؟ من قتلته قذيفة أميركية؟ من فجر نفسه في وسط أميركيين؟ أم الجيش والشرطة الذين يقتلون؟ من الإرهابي؟ من يقتل نفسه ؟ أم من يقتل مدنيين أم غير محاربين؟
المسؤولون في الحكومة العراقية المؤقتة يعتبون على الإعلام العربي لأنه لا يصف من يقتلون في العراق بـ”الشهداء” في المقابل يعتب مؤيدو المقاومة العراقية على الإعلام العربي لماذا لا يصف من قتلوا بالفسفور الأبيض بـ”الشهداء” سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين.
بعض وسائل الإعلام العربية التي اختارت تقليد النمط الغربي - وأكثرها ينتمي إلى المدرسة اللبنانية -في عدم وصف من يقتل بالشهيد وقعت في إشكال “المصطلح” الذي يطلق على من قتلوا في لبنان، ولم يترددوا في وصف الحريري بـ”الشهيد” تلاه سمير قصير فجبران تويني. مع أن اللقب ذاته لم يمنح للشيخ أحمد ياسين ومن سقطوا قبله وبعده في فلسطين وغيرها.
في كل مؤسسة صحافية محترفة تحسم مثل هذه القضايا بناء على معايير تحددها المؤسسة. وهذه المعايير تعكس الهوية الثقافية والسياسية للمؤسسة بحسب ميثاق الشرف المهني الذي يتوافق العاملون عليه. فلا توجد مؤسسات تعمل بها آلات صماء. فالتلفزيونات ليست كاميرات والصحف ليست مطابع، بل هي مؤسسات من بشر لا يتحركون في الفراغ.
من حق المؤسسة الإعلامية أن تصف من تراه شهيدا وفق معاييرها لـ” الشهيد “. وتصف من تراه إرهابيا بـ”الإرهابي” أيضا وفق معاييرها. ومن حقها أن تتوقف في القضايا الملتبسة التي لا تريد أن تتخذ فيها موقفا. ويبقى الحكم للمشاهد والقارئ، فلديه الحق في أن يختار المحطة أو الصحيفة التي تعجبه والمصطلحات التي تنسجم مع مواقفه ورؤيته.
المسألة ليست أكثر من حكم أخلاقي، وليست قرارا نافذا، فكما أن من حق الخارجية الأميركية أن تخرج قوائم للدول والجماعات التي ترى هي أنها إرهابية، من حق أي صحيفة أن يكون لديها قوائمها هي الأخرى. أكثر من ذلك من حق الأفراد أن تكون لديهم قوائم شهداء وقوائم إرهابيين. لكن يفضل أن يحتفظ كل واحد بقائمته لنفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























