الانتخابات العربية من يعارضها؟

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 18 كانون الأول 2005 الساعة: 16:54 م

باستثناء بيان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين “ولتستبين سبيل المجرمين” لم أقرأ بيانا ولا مقالا ولا تعليقا ولا خطابا يدين العملية الانتخابية من حيث المبدأ. في المقابل ثمة إدانة واسعة لنتائج العملية الانتخابية من حيث النتائج. وإن كانت الإدانة الأولى واضحة مشرعة لا لبس فيها ترى في الانتخابات منازعة لله في حق التشريع. فإن الإدانة الثانية مبطنة متوارية تستر بألف لكن، بعد إقرارها بمبدأ الانتخابات وسيلة للوصول للسلطة وتداولها.

مع ذلك جرت انتخابات في مصر وفلسطين والعراق ومهما كانت المآخذ المسجلة عليها من حيث المبدأ أم من حيث النتيجة والتفاصيل فإنها عكست مزاجا عاما في المنطقة تكشفه صناديق الاقتراع. حتى في الانتخابات الجزئية في السعودية بدا واضحا أن التيار الإسلامي يمثل أكثرية الشارع، وأن ما يقال عن تيارات سياسية وفكرية متلبرنة ليس اكثر من ضوضاء إعلامية لا تنعكس أوراقا في صناديق الاقتراع.

في العراق بدا واضحا أن الأكثرية من الشيعة صوتت للتيار الإسلامي ممثلا في قائمة الإئتلاف (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، حزب الدعوة، التيار الصدري) وفي السنة صوتت الأكثرية للتيار الإسلامي ممثلا في قائمة التوافق (الحزب الإسلامي، مؤتمر أهل العراق..).

في فلسطين حققت حماس نتيجة مشابهة إذ استطاعت أن تكتسح الانتخابات البلدية على رغم الحرب المفتوحة التي تشن عليها في أكثر من جبهة. وهي تعطي مؤشرا مهما على نتائج انتخابات المجلس التشريعي. المشترك بين الانتخابات الفلسطينية والعراقية هو الاحتلال والمقاومة. فحماس خاضت الانتخابات تحت ظل الاحتلال ولم تلق سلاحها ولم تتخل عن استراتيجيتها في المقاومة، وهو ما حصل مع جماعات المقاومة في العراق (باستثناء القاعدة والجماعات السلفية المرتبطة بها). وحسب ما نقلت الصحافة الغربية من الفلوجة عن الناخبين بأنهم يقاومون الأميركيين بصناديق الاقتراع والسلاح.

بغياب الاحتلال عن مصر جرت انتخابات لم يغب عنها السلاح، والطريف أن من قضوا في الانتخابات المصرية وجرحوا يزيد عددهم على من قضوا وجرحوا في الانتخابات العراقية والفلسطينية، مع أن العميلتين الانتخابيتين كانتا أكثر شفافية ونزاهة من الانتخابات المصرية، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا أيهما أرحم بالمواطن العربي المحتل أم الدولة المستبدة؟

للتوضيح أكثر، الأميركيون يمهدون لعودة علاوي رئيسا للوزراء، فهل يستعد الجيش الأميركي ليفعل ما فعله الجيش الجزائري عندما جاءت الصناديق بالجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ السؤال بأثر رجعي لو كان نظام صدام نتاج صناديق اقتراع هل كان البلد سيحتل بهذه السرعة؟

مع ذلك الأميركيون ليسوا سعداء بنتائج الانتخابات، وقد عبروا علنا عن موقفهم تجاه فوز حماس، وهو الموقف نفسه غير المعلن من نتائج الانتخابات العراقية، فقد نقلت الغارديان عن مسؤولين أميركيين قولهم “لقد نجحت الانتخابات, إيران تستحق التهنئة”. وقد يكون هذا الموقف ذاته من الانتخابات المصرية وأي انتخابات تجرى في المنطقة. وما يسره الأميركيون يتبجح به بلا خجل بعض كتابهم في المنطقة. فلا يبدو غريبا أن تقرأ في الصحافة العربية من يرفض الانتخابات لأنها تأتي بالإسلاميين، وتحمد الله أن رامسفيلد لا يعين أولئك قادة في جيشه ولو فعل لأرسلوا طائرات الإف ستة عشر لتنسف مراكز الفرز والاقتراع نسفا، ولو امتلكوا الجرأة لتحزموا بالأحزمة الناسفة وفجروها بأجسادهم. فليست القاعدة وحدها من يرفض الانتخابات من حيث المبدأ، أي منازعة الله في التشريع، فثمة من يعتقد بوحدانية أميركا ولا يقبل لها شريكا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر