ياسر أبو هلالة
يكد العقل في فك أحاجي الاستثمار في الأردن ، وليس أمام المواطن الصالح إلا إحسان الظن واعتناق إيديولوجيا الدافوسيين ( نسبة لمنتدى دافوس الجامع لرجال الأعمال والسياسية ) التي تنص على أن الاستثمار يحل كل مشاكل الكون . وفي سبيل الاستثمار يمكن التضحية بكل شيء بما في ذلك المواطن . ومهما حسن ظن المواطن يظل حاله كمن يقاوم الجوع بطهي الحصا ، في النهاية يحتاج إلى ما يسد رمقه على المائدة لا ما يشغل خياله فوق النار .
على قول الزميل باتر وردم ،الكاتب في الدستور وصاحب مدونة مرصد الأردن ، ففي خلال أسبوع واحد فقط" حدثت هزة بمقدار 9 درجات على مقياس رختر للثقة بين المواطن والسلطة التنفيذية كان مركزها العقبة والبحر الميت وعبدون وإمتدت لتصل إلى حدود المدينة الطبية في عمان الغربية. لقد إنشغل جميع الأردنيين في محادثاتهم الخاصة والعامة بمواضيع البيع والشراء والمناقلة، والتي لم تتم "حسب الأصول" في عدة مشاريع وصفقات كشفت حالة مؤسفة من غياب الشفافية والإنفتاح في عمليات تجارية من الصعب أن نسميها "تخاصية" لأنها أحيانا تكون أقرب إلى الفهلوة منها إلى السياسة الاقتصادية المتينة."
تحتاج تلك الهزات إلى سجال حقيقي توضح فيها التفاصيل لمجلس النواب ( صاحب الولاية الدستورية على المال العام !) وللرأي العام بعامة . فالفوقية على عباد الله هنا لا تصح . فلسنا أمام عباقرة يتصرفون بمالهم الخاص ، ويملكون حقوق ملكية فكرية بما تبدعه أفكارهم . لا بد من النزول للناس لإقناعهم بأن مالهم ومال أجدادهم وأحفادهم تم التصرف به وستم التصرف به بأمانة ونزاهة ولصالحهم .
أتوقف هنا نحو أخف الهزات ، وهي مجمع الدوائر في عبدون . والذي تابعته الغد بتقرير للزميل أشرف الراعي حول استثمارات أمانة عمان " ومن أبرزها مشروع إقامة مجمع للدوائر الحكومية بمنطقة كيردور عبدون، الذي وافقت رئاسة الوزراء مؤخرا على استملاك 450 دونما، وبقيمة تقديرية أولية تصل إلى زهاء 140 مليون دينار من أجل تنفيذه،" وفق مدير الاستملاك في الأمانة أحمد العرموطي.
وجاء قرار الاستملاك رغم تشديد رئيس الوزراء نادر الذهبي في تصريحات سابقة على أن "الحكومة لم تتخذ بعد أي قرار بنقل دوائرها، كما لم تلتزم مع أي جهة كانت حول هذا الموضوع".ويحتدم النقاش، في ظل تأكيدات الأمانة بأن "هذا المشروع" سيحقق وفرا في الميزانية الحكومية على المباني المستأجرة، فيما يؤكد معارضو المشروع أنه سيجر على خزينة الدولة أعباء مالية جديدة "تتجاوز الـ129 مليون دينار سنويا"ويبرر هؤلاء معارضتهم للمشروع بأن ما يدفع من بدل إيجارات سنوية للمباني الحكومية "لا يتجاوز مبلغ 11 مليون دينار".
لا يوجد مواطن أردني لم يدفع لأمانة عمان ، وحتى لو لم يكن الأمين منتخبا فهو محاسب أمام جمهور الدافعين . ولا يحتاج المواطن دافع الضريبة إلى سنوات دراسة في " مدرسة لندن " للاقتصاد حتى يكتشف أن مجمع الدوائر فكرة ليست عملية ولا اقتصادية . وهو من خلال مشاهدته لأفلام السينما المصرية يدرك أي فيلم رعب ينتظره لو صار عندنا " مجمع التحرير " .
ومن موقع التلميذ يمكن أن يسأل دافع الضريبة أساتذة الاقتصاد الرقمي ( الديجتال) : تقولون أن الدولة فاشلة في إدارة الاستثمارات وقد خسرت مليارات بسبب عجزها وأن القطاع الخاص هو المؤهل الأوحد لها فلماذا الآن كل مؤسسة حكومية لها ذراع استثمارية ؟ وظيفة أمانة عمان هي بناء حدائق للناس لا بيع الحدائق للمستثمرين . في قلب نيويورك يهدمون عمارات ويزرعون أشجارا ، ونحن العكس . وفوق ذلك لا يحق للأمانة أن تغير هدف الاستملاك . فعندما تملكت أرضا لإقامة حديقة كان مشروعا أما تحويل المشروع إلى استثمار فهذا اعتداء صارخ على الملكية الفردية التي صانها الدستور . واعتداء على المال العام الذي لا يجوز التصرف فيه إنفاقا أم جباية إلا بموافقة مجلس النواب .
يكفي" استثمارات" . لنتوقف قليلا ونراجع ب.. شفافية ( هذه الكلمة صارت مثيرة للسخرية ) لنقل بعلنية حكايات الاستثمارات الهزات . ولنبدأ بأمانة عمان لأن الصفقة لم تتم ولأن الحكومة لم تكن تعلم بها . ولتفتح الأوراق أمام دافع الضريبة . ولو اقتنع بالاستثمار فسيخرج سكان " كاريدور" عبدون وغرف نوم عبدون بمظاهرات تطالب بالتحرير أو مجمع التحرير الأردني .
في تركيا وصل رجب طيب أوردوغان إلى الزعامة العالمية لأنه أوقف الفساد في بلدية اسطنبول ، وهو اليوم يواصل انتصاراته الداخلية والخارجية متسلحا بالنزاهة . وبالمناسبة هو لا يتحدث الإنجليزية وبالكاد يمتلك بريد إلكتروني ( هذه وظائف طاقم السكرتاريا ) لكنه فهم كيف يقترب من الاتحاد الأوروبي بالإدارة الكفؤة لا بالشعارات البراقة . ومن كفاءة الإدارة للمال العام أنهم ينقلون على الهواء مباشرة ( وصلنا اختراع التلفزيون قبلهم !) مجريات المناقصات والعطاءات المتعلقة بالمال العام . ومن حق أي دافع ضريبة أن يعترض خلال أسبوع .
بإمكان أمين عمان أن يبادر إلى تقديم نموذج على الطريقة التركية وساعتها سيشعر دافع الضريبة أن في الإناء شيئا غير الحصا .
كتبها ياســــر أبو هلالة... في 08:30 صباحاً ::
طيب يا رفيق ياسر...اسمح لي أن أسأل نفس السؤال المتكرر : عندما يقوم المعاني أو الذهبي أو غيرهم باتخاذ هذه القرارات هل هم فعلاً يتصرفون حسب رغبتهم الشخصية أم أن هناك قوة تحكم هذا البلد وتوجه سيرهاا على مستوى السياسات الاقتصادي
"بإمكان أمين عمان أن يبادر إلى تقديم نموذج على الطريقة التركية وساعتها سيشعر دافع الضريبة أن في الإناء شيئا غير الحصا "
كان عليك أن تستفيض بالشرح له أكثر خوفا من أن يقوم بفتح مطعم تركي على حساب الأمانة تلبية لرغبتك و يقدم فيه نموذج طبق تركي بإناء صناعة تركية و بهاره حصا البان
الاستيعاب معدووووووووووم أمام المصالح
هههههههههه
هيام عوض
على رغم الخلافات بيننا في معظم السياسات الحكومية، فأننا أشفقنا عليك حين ظهر أنك ، يا دولة رئيس الوزراء ، الموكل بالولاية العامة ، وفق الدستور، لا تكاد تعرف شيئا عن صفقات بيع الممتلكات الوطنية ، تلك الصفقات المشبوهة الغامضة ، كما ظهر ، جليا ، في لقائك مع البرلمان. أن شرفك الشخصي ، وشرف الهيئة الدستورية التي تمثلها ، على المحك: فإما أنك تعرف ولا تريد أن تفصح ، فتكون شريكا في هدر ممتلكات الشعب الأردني، وإما انك لا تعرف شيئا ، كما نرجح ، فتكون قد فرّطتَ في ما هو أهم ، أي في الثقة البرلمانية ، والصلاحيات الدستورية ، وسيادة القانون .
خلال الجلسة البرلمانية المخصصة لبحث الصفقات، لم تستطع ، يا دولة الرئيس، أن تقدم أية معلومة حاسمة : هل حدثت الصفقات أم لا ؟ من هي الجهة صاحبة مشاريع البيع ؟ ومن هي الجهات المشترية؟ وقيمة البيوعات ؟ ومَن سعر الموجودات العقارية وكيف ؟ وما هي البنود التي سيتم استخدام الأموال لتغطيتها؟ قلت كلاما عاما ، يظل كلاما عاما لا تستطيع أن تجزم أو تحدد أو تؤكد .... ويعكس هذا الوضع الشخصي المؤلم ، وضع رئاسة الوزراء في الأردن ، والتي نُزعت عنها صلاحياتها الدستورية ، وصفتها السياسية ، لصالح حكومة ظل غامضة موجودة في الديوان الملكي، ويديرها، كما هو معروف، باسم عوض الله . وهو ، بصفته رئيسا للديوان الملكي، لا يعدو كونه موظفا حكوميا تابعا لك !
السيد رئيس الوزراء .. هذه نصيحة ودية من معارضين : لا تتحمل وزرهم ، ولا تأخذ عنهم عار بيع الممتلكات الوطنية في صفقات غامضة تفوح منها رائحة الفساد وتفكيك البلد ..
فالتاريخ لا يرحم ، والشعب لا يغفر ـ والله يمهل ولا يهمل . والدستور ينص صراحة على أن أوامر الملك الشفوية والخطية لا تعفي الوزراء من مسؤوليتهم . اعرض الأمر بوضوح : إما أن تسترد الحكومة صلاحياتها في الولاية العامة وإما أن تستقيل . لقد وضعتك الأحداث في موقع خطير، فإذا كنت على قدر المسئولية ، تستطيع ، مؤيدا بالغضب الشعبي والرأي العام ،أن تحسم إزدواجية السلطة ، سواء إذا بقيت رئيسا ذا صلاحيات أو استقلت كريما تضع كل رئيس بعدك في خانة الإختيار.
لم يعد القبول بازدواجية السلطة، وتهميش الحكومة ،ممكنا ، فقد وصل الأمر إلى رقبة الوطن. فعندما تتجاهل الحكومة ، خرق الدستور والقانون من قبل الديوان، فأنها تفتح الباب لكل أشكال الخروقات من كل جهة وصوب. وإذا لم تفعل شيئا الآن سوف تفقد حكومتك وكل حكومة آتية ، القدرة على الحكم . ما يزال لديك القليل من الوقت لكي تبرهن على ولائك للأردن وانتمائك لأرضه وناسه.
مرحبا بكم و اهلا
انتظرونا ..... مفاجأة شبابية من العيار الثقيل قريبا جدا صحيفة "صانعو القرار" , الصحيفة تدخل المضمار الإعلامي مطلع الشهر القادم ... شاركونا الأفكار والإقتراحات ... أهلا بالشباب المبدع أهلا بالشباب المتميز .. صحيفة صانعو القرار المظله الحقيقية للشباب المتميز .
الاسم: ياســــر أبو هلالة...
